تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

57

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

النهي قد ارتفع ، ومعه لا عصيان ، فلم يعص في ارتكاب ذلك المحرّم من وجه ، وهو خلاف الضرورة من دين سيّد المرسلين صلَّى اللَّه عليه وآله الطاهرين - . والحاصل : أنّ مخالفة النهي في غير ذوات الأسباب تقارن وجود النهي وفيها لا يعقل تقارنها له - كما عرفت - بل إنّما تقع بعد ارتفاعه ، فإذا ثبت أنّ ارتكاب الفعل في الزمن الثاني عصيان لذلك النهي السابق فلا يعقل تعلَّق الأمر به في الزمن الثاني ، لما مرّ من امتناع تعلَّق الإرادة والكراهة بشيء واحد . هذا كلَّه مع فرض كون التكليف السابق هو النهي . وأمّا إذا كان هو الأمر فقد علم ممّا حقّقنا امتناع اجتماعه مع النهي اللاحق أيضا . ثمّ هذا الَّذي ذكرنا إنّما هو على أوّل الشقّين من الشق الأوّل من شقّي الوجه الثاني . وأمّا على ثانيهما : فالوجه جواز الاجتماع ، وذلك لأنّ المفروض فيه عدم ارتكاب المكلَّف لما يوجب اضطراره إلى مخالفة التكليف السابق ، فيكون ارتفاعه حال قدرته على امتثاله ، والارتفاع - حينئذ - لا يعقل [ 1 ] إلَّا على نحو البداء الحقيقي الَّذي لا يجوز في حقّه تعالى ، أو المجازي الَّذي هو النسخ ، ومن المعلوم أنّه بكلا قسميه إبطال للتكليف السابق ، ومعه لا يؤثّر في كون الإتيان بالفعل أو تركه بعد ارتفاعه معصية له ، فلا مانع من توجّه الطلب المناقض للطلب السابق المرتفع على هذا الوجه ، وامتناع الاجتماع على الشقّ الأوّل من ذينك الشقّين أيضا مبنيّ على عدم ارتفاع التكليف السابق على هذا الوجه ، وأمّا معه فلا مانع من الاجتماع فيه أيضا .

--> [ 1 ] وذلك لأنّ ارتفاع كلّ تكليف إمّا بامتثاله أو بمخالفته ، والمفروض عدمهما ، وإمّا برفعه على نحو البداء على أحد الوجهين فيه ، ولمّا كان ارتفاعه على نحو البداء الحقيقي ممتنعا في حقّه تعالى ، فيتعيّن أن يكون بالنسخ ، فيبطل ذلك الطلب به ، فلا يقتضي ما ذكر . لمحرّره عفا اللَّه عنه .